ابن عربي
496
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
( 90 ) سورة البلد مكيّة [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) ينسب الولد لوالده فإن له عليه ولادة بوضعه في الرحم ، وينسب إلى الأم لأن لها عليه ولادة بخروجه من بطنها . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 4 ] لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) - إشارة - وما خلقه اللّه في كبد إلا ليشفق عليه كل أحد . [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 5 إلى 8 ] أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) [ « أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ » الآية : ] ومن أوجه ذلك أن كان الإنسان ذا بصر وبصيرة ، فما جعل اللّه للإنسان عينين إلا ليدرك بهما الصفتين ، عين حس وعين عقل ، بصيرة وبصر ، فكل عين لها طريق وما رميت إذا رميت ولكن اللّه رمى ، فالعين التي أدركت أن الرمي للّه غير العين التي أدركت بها أن الرمي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اللّه خلق من كل زوجين اثنين ، خلق لإدراكهما عينين ، عينا يشهد بها خالقه الواجب الوجود ، وعينا يشهد بها إمكانه ، فلا تنظر إلى الحق نظرا يفنيك عن إمكانك فتدعي أنك الحق فتقع في الجهل ، ولا تنظر إلى إمكانك نظرا يفنيك عن الحق فيورثك الصمم فتجهل ما خلقت له ، فكن تارة وتارة ، فإن الإنسان الكامل الخليقة جعل له عينين ، ينظر بالعين الواحدة إلى الحق تعالى من كونه غنيا عن العالمين فلا يراه في شيء ولا في نفسه ، وينظر إليه بالعين الأخرى من اسمه الرحمن بكونه يطلب العالم ويطلبه العالم فيراه ساري الوجود في كل شيء ، فيفتقر بهذه النظرة من هذه العين إلى كل شيء من حيث